لن أَعِدُك أن الألم سيتوقف، لن أَعِدُك أن تعيش باقي عمرك مُنعمًا تعويضًا عن هذا الابتلاء، فمن ذاق مرارة الألم سيعيش ما بقي من عمره مستشعرا تلك المرارة في حلقه.
ولكنك متعب، كل خلية في جسدك تستغيث، تريد أن تضغط على زر ما فيتوقف هذا الألم القاهر.
سأصدمك: الألم لن يتوقف. ولكن يمكنك التعايش معه ومصاحبته، أو بمعنى أدق احتضان صرخاته.
تخيل أن لديك مُهرًا بريًا، هل تستطيع أن تُسيطر عليه بالقوة والإذلال؟ لا يا صديقي؛ فالمُهر البري لديه كبرياء لا يُكسر. ما عليك إلا أن تُطمئِن قلبه، وتحتوي نفوره، وتمسح على ناصيته بحنان. وبمجرد شعوره بالأمان، واستشعاره السلام الذي يحمله قلبك، سوف يلين، وسيسمح لك بامتطائه والعدو به، ووقتها ستستطيع تسخير طاقته، ووفائه النادر لصالحك.
كذلك الألم، خذ نفسا عميقا واعترف بوجوده، قل بعلو صوتك «أنا متألم»، لا تتجاهله كما كنت تفعل دوما. ثم اسأل نفسك هل سأعيش ما تبقى من عمري على هذا الحال؟متأسفا على ما حدث، شاكيا مما فعلته بي الدنيا، بالطبع لا.
إذاً امسح دموعك، وقم من جلستك، وانفض غبار الاكتئاب عن جوارحك. لا تستطيع، أعرف ذلك. استرخ قليلا ثم قم، حاول مرة أخرى، ما زلت لا تستطيع أشعر بك، لا بأس ما زال مُهرك أبياً. تلطف معه، ودعه يُعبر عن غضبه من كثرة تجاهلك له، استمع إليه، ولا تُناقشه.
وما أستطيع أن أَعِدُك به بعد تلك الجلسة أنك ستتصالح معه، وتتصالح مع الدنيا، وسيقودك هذا المُهر الأصيل إلى أبعادٍ لم تتخيل الوصول إليها.
ألمك ليس عدوك.
خواطر
تفاعل القراء
23
قراءة
شارك هذا النص
جميع النصوص محفوظة للكاتبة ريم خميس. يسمح بمشاركة رابط النص فقط مع ذكر المصدر، ولا يسمح بنسخ أو إعادة نشر المحتوى دون إذن كتابي.
كن أول من يعلّق
يمكنك كتابة تعليقك باسمك وبريدك أو تركهما فارغين. المهم أن تصل الفكرة بلطف ووضوح.