كاتبة عربية
English
RK ريم خميس REEM KHAMEES
خواطر

أراك أيها الفاقد، يا من تقوقعت على نفسك في ذلك الجانب من غرفتك معتزلًا الدنيا، يا من زَهَدْت في الفرح رغمًا عنك، يا من تشتكي مما فقدت من روحك مع فقيدك، يا من مللت من محاولة إفهام من حولك أنك مفقودٌ مثل ذلك المُتَوفى تماما، ولكن لا أحد يَعِي ما تمر به، ففريقٌ يخبرونك أن الأيام ستمضي وأن شعور الفقد ستقل حِدَّته مع الوقت، وفريقٌ آخر يخبرونك أنك مُبالغٌ في حزنك وأن الموت علينا حق.
لا تستمع إلى نصائحهم المُوجعة أكثر من الفقد نفسه، لا شك أن الأيام ستمضي ولكن جراحنا لن تمضي معها، فقد مر عليك أيامٌ وربما سنون وما زلت عالقًا عند تلك اللحظة، ولن يستطيع الوقت أن يُنسينا ذلك الشعور القاسي كما يَدَّعون، وبالمناسبة أنت لست مُبالغًا في حزنك، ولكنهم لم يُجَرِّبوا فقد عزيز ٍبعد.
لا بأس أنا أستشعر ما تحيا فيه، أشعر بتلك الغُصة في قلبك، أتفهم شعور الفقد الذي يأكل جزءًا من روحك كل يوم، أُدرك الفراغ الروحي القاتل الذي يسكن قلبك، وأرى تلك المساحة الخاوية التي تركها من فارق الحياة.
أعرف أنك ما زلت تبحث عنه في الوجوه، ما زلت ترى ظله في المكان الذي اعتاد الجلوس فيه، ما زلت تنتظر أن يُنادي اسمك فتُلقي بنفسك بين ذراعيه، ما زلت لا تُصدِّق أنه رحل.
دعنا نتفق أنه رحل عن دنيانا، ولكن تأكد أنه ما زال يسكن في داخلك.
تشتاق إليه، بالتأكيد فهذا حقك. سأقول لك ماذا تفعل عندما يَغْلبُك الحنين: اغمض عينيك، استحضر ذكرياتكما، تذكر كل المواقف التي جمعتكما سويًّا. تحتاج حضنه، اسْتشعر ذلك الحضن القديم الذي ما زالت آثار دفئه على جسدك. تتمنى أن يُقَبِّلُ جبينك، أرى أثر قبلته الحانية مُنيرًا على جبهتك حتى الآن. تريد أن ترى ابتسامته، إنها محفورةٌ داخل قلبك، أتراها؟ تحتاج وجوده، إنه معك طوال الوقت، له سكنٌ دائمٌ بين ضلوعك، ما عليك إلا أن تُغمض عينيك وستذهب معه إلى عالمٍ يجمعكما سويًّا، عالم الذكريات؛ ذلك العالم الذي يعجز الفقد عن اقتحامه.

تفاعل القراء 30 قراءة
تقييم القراء 5.0 / 5 3 تقييم

اختر تقييمك: 1 الأقل و5 الأعلى

مساحة القراء

كن أول من يعلّق

يمكنك كتابة تعليقك باسمك وبريدك أو تركهما فارغين. المهم أن تصل الفكرة بلطف ووضوح.

شارك رأيك

الاسم والبريد الإلكتروني اختياريان. لن يظهر البريد للزوار.

شارك هذا النص
حقوق النشر

جميع النصوص محفوظة للكاتبة ريم خميس. يسمح بمشاركة رابط النص فقط مع ذكر المصدر، ولا يسمح بنسخ أو إعادة نشر المحتوى دون إذن كتابي.

تابع القراءة

قصة جديدة تصل إلى بريدك

اشترك لتصلك الكتابات الجديدة ورسائل الكاتبة.